أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

213

العقد الفريد

المنصور وشعر لمطيع حين مات ولده : الشيباني قال : لما مات جعفر بن أبي جعفر المنصور ، اشتدّ عليه حزنه . فلما فرغ من دفنه التفت إلى الربيع فقال : يا ربيع ، كيف قال مطيع بن إياس في يحيى بن زياد ؟ فأنشد : يا هل دواء لقلبي القرح * وللدّموع الذّوارف السّفح راحوا بيحيى ولو تطاوعني ال * أقدار لم تبتكر ولم يرح يا خير من يحسن البكاء به ال * يوم ومن كان أمس للمدح قد ظفر الحزن بالسّرور وقد * ألّم مكروهه من الفرح وقالت أعرابية تندب ابنا لها : أبنيّ غيّبك المحلّ الملحد * إمّا بعدت فأين من لا يبعد أنت الذي في كلّ ممسى ليلة * تبلى وحزنك في الحشا يتجدّد وقالت فيه : لئن كنت لي لهوا لعين وقرّة * لقد صرت سقما للقلوب الصّحائح وهوّن حزني أنّ يومك مدركي * وأني غدا من أهل تلك الضّرائح وقال أبو الخطّار يرثي ابنه الخطار : ألا خبراني بارك اللّه فيكما * متى العهد بالخطار يا فتيان فتى لا يرى نوم العشاء غنيمة * ولا ينثني من صولة الحدثان وقال جرير يرثي ولده سوادة : قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم * كيف العزاء وقد فارقت أشبالي ذاكم سوادة يجلو مقلتي لحم * باز يصرصر فوق المرقب العالي « 1 » فارقته حين غضّ الدهر من بصرى * وحين صرت كعظم الرّمّة البالي « 2 »

--> ( 1 ) لحم : يأكل اللحم . ( 2 ) الرمة : العظام البالية .